ابن عبد البر

116

الاستذكار

ومن الحجة لمذهبه إجماع العلماء على أنه ما دام مع أبويه ولم يلحقه سباء فحكمه حكم أبويه حتى يبلغ فكذلك إذا سبي وحده لا يصير السبي حكمه حتى يبلغ فيعبر عنه لسانه وهو قول الشعبي وعبد الله بن عون ذكر أبو إسحاق الفزاري عن سلمة بن تمام قال قلت للشعبي إني بخراسان أبتاع السبي فيموت بعضهم أفأصلي عليه قال إذا صلى فصل عليه قال الفزاري وسألت هشاما وبن عون عن السبي يموتون وهم صغار في ملك المسلمين فقال هشام يصلى عليهم وقال بن عون لا يصلى عليهم حتى يصلوا وذكر عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون عن أبيه ومالك المخزومي وبن دينار وغيرهم أنهم كانوا يذهبون إلى أن الصبيان من السبي إذا كان معهم آباؤهم فهم على دين أبيهم إن أسلم أبوهم صاروا مسلمين بإسلامه وإن يمت على الكفر فهم على دينه ولا يعتد فيهم بدين الأم على حال لأنهم لا ينتسبون إليها وإنما ينتسبون إلى أبيهم وبه يعرفون قال عبد الملك هذا ما لم يفرق بينهم السباء فيقعون في قسم مسلم وملكه بالبيع والقسم فإذا فرق بينهم وبين آبائهم بالبيع أو القسمة فأحكامهم حينئذ أحكام المسلمين في الصلاة عليهم والدفن في مقابر المسلمين والموارثة وغيرها قال أبو عمر قول عبد الملك وروايته هذه عن أصحابه مالك وغيره من أهل المدينة كمذهب الأوزاعي وأهل الشام قال الأوزاعي في الصبيان يموتون من السبي بعد أن اشتروا قال يصلى عليهم وإن كانوا لم يباعوا لم يصل عليهم يريد إذا كانوا في ملك مسلم فملكه لهم أولى بهم من حكم آبائهم قال بن الطباع على هذا فتيا أهل الثغر وهو قول سليمان بن موسى ورواية الحارث عن الأوزاعي وذكر أبو المغيرة عن صفوان بن عمرو قال سمعت أصحابنا ومشيختنا يقولون ما ملك المسلمون من صبيان العدو فماتوا يصلى عليهم وإن لم يصلوا لأنهم مسلمون ساعة يملكهم المسلمون وقال تمام بن نجيح كنت مع سليمان بن موسى بأرض الروم وهو على السبي فكانوا يموتون صغارا فلا يصلي عليهم فقلت أليس كان يقال ما أحرز